ابن خلدون
327
رحلة ابن خلدون
في ميزانه . ثم أختار لها من أئمة المذاهب الأربعة أعيانا ، ومن شيوخ الحقائق الصّوفية فرسانا ، تصفّح لهم أهل مملكته إنسانا إنسانا ، وأشاد بقدرهم عناية وإحسانا ، ودفعهم إلى وظائفه توسّعا في مذاهب الخير وافتنانا ، وعهد إليهم برياضة المريدين ، وإفادة المستفيدين ، احتسابا لله وقربانا ، وتقيّلا « 1493 » لمذاهب الملوك من قومه وإستنانا ، ثمّ نظمني معهم تطوّلا وامتنانا ، ونعمة عظمت موقعا وجلّت شانا ، وأنا وإن كنت لقصور البضاعة ، متأخرا عن الجماعة ، ولقعود الهمّة ، عيالا على هؤلاء الأئمة ، فسمحهم « 1494 » يغطّي ويلحف ، وبمواهب العفو والتّجاوز يمنح ويتحف . وإنما هي رحمة من مولانا السّلطان - أيّده الله - خصّت كما عمّت ، ووسمت إغفال النّكرة والإهمال وسمّت ، وكملت بها مواهب عطفه وجبره وتمّت ، وقد ينتظم الدرّ مع المرجان ، وتلتبس العصائب بالتّيجان ، وتراض المسوّمة « 1495 » العراب « 1496 » على مسابقة الهجان « 1497 » ؛ والكلّ في نظر مولانا السّلطان وتصريفه ، والأهلية بتأهيله والمعرفة بتعريفه ، وقوام الحياة والآمال بلطائف إحسانه وصنوفه ، والله يوزعنا شكر معروفه ، ويوفّقنا للوفاء بشرطه في هذا الوقف وتكليفه ، ويحمي حماه من غير الدّهر وصروفه ، ويفيء على ممالك الإسلام ظلال أعلامه ورماحه وسيوفه ، ويريه قرّة العين في نفسه وبنيه ، وحاشيته وذويه ، وخاصّته ولفيفه ، بمنّ الله وفضله . ثم تعاون العداة عند أمير الماخورية ، القائم للسّلطان بأمور مدرسته ، وأغروه بصدّي عنها ، وقطع أسبابي من ولايتها ، ولم يمكن السّلطان إلّا إسعافه فأعرضت عن
--> ( 1493 ) الكلمة في الأصلين غير معجمة ، فتحتمل « تقيلا » ، ومعناها حينذاك : تشبها ، من تقيل أباه : أشبهه ، وعمل عمله ؛ وتحتمل « تقبلا » . ويكون المعنى : فعل ذلك ارتضاء لمذاهب الملوك قبله ، وذهابا على سننهم . ( 1494 ) كذا في الأصلين ، ولعله يريد « فسماحهم » . ( 1495 ) المسومة من الخيل : المرعية ، والمعلمة . ( 1496 ) العراب من الإبل ، والخيل : التي ليس فيها عرق هجين . ( 1497 ) الهجان : جمع هجين ؛ وهو الفرس الذي ليس بعتيق .